ابن الجوزي

343

صفة الصفوة

988 - عابد آخر عن طاهر المقدسي قال : خرجت من عسقلان أريد غزّة في طلب البدلاء « 1 » ، فإذا أنا بفتى عليه أطمار رثّة مارّا على ساحل البحر . قال : فكأني لم أعبأ به . فالتفت إليّ فقال : لا تنب عنّي بأن ترى خلقي « 2 » * فإنما الدرّ داخل الصّدف علمي جديد وملبسي خلق * ومنتهى اللّبس منتهى الصّلف 989 - عابد آخر محمد بن الحسين الآجري قال : حدثني بعض أصحابنا عن أبي الفضل الشكليّ قال : رأيت شابا في بعض الطريق ، وعليه خلق فكأني لم أحفل به ، فالتفت إليّ ثم قال : لا تنب عنّي بأن ترى خلقي * فإنما الدّرّ داخل الصّدف علمي جديد وملبسي خلق * ومنتهى اللّبس منتهى الصّلف « 3 » قال : فجعلت ألوذ به وأنست به . 990 - عابد آخر بلغنا عن محمد بن رافع قال : أقبلت من بعض بلاد الشام فبينا أنا في بعض الطريق رأيت فتى عليه جبّة من صوف ، وبيده ركوة ، فقلت : أين تريد ؟ فقال : لا أدري . قلت : فمن أين جئت ؟ قال : لا أدري ، فظننته موسوسا فقلت : من خلقك ؟ فاصفرّ حتى خلته صبغ بالزعفران ، ثم قال : خلقني من لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فقلت : رحمك اللّه أنا من إخوانك وممن يأنس إلى أمثالك

--> ( 1 ) أي الأبدال ، وهم من الصالحين الذين لا تخلو الدنيا منهم ، فإذا مات واحد منهم أبدل اللّه مكانه آخر . ( 2 ) أي ثوبي البالي . ( 3 ) الصلف : مجاوزة قدر الظرف والادعاء فوق ذلك تكبرا .